حسن ابراهيم حسن
337
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
طولون . فإذا كانت أسماء الشعراء في اثنتي عشرة كراسة ، فكم يكون عددهم ؟ وكم يكون مقدار شعرهم وما يكافئون به من الأموال ؟ « 1 » . وقد عاد للفسطاط رونقها وبهاؤها بعد تخريب مدينة القطائع على أثر زوال الدولة الطولونية سنة 292 ه ، فنبغ في عهد الإخشيديين كثير من الفقهاء والأدباء والمؤرخين والشعراء . وكان مسجدا عمرو وابن طولون من أهم مراكز الثقافة في عهد الطولونيين والإخشيديين . وبذت القاهرة الفسطاط والقطائع في عهد الفاطميين ، وأصبحت مساجد عمرو وابن طولون والأزهر والحاكم مراكز هامة للثقافة ، ولا سيما بعد أن حول يعقوب ابن كلس الأزهر في سنة 378 ه إلى جامعة تدرس فيها العلوم والآداب بعد أن كان مقصورا على إقامة الدعوة الفاطمية . وكذلك اتخذ الفاطميون من قصورهم مراكز لنشر الثقافة الشيعية خاصة ، وألحقوا بها مكتبات تحتوى على مئات الألوف من المصنفات . وروى المقريزي ( خطط ج 1 ص 407 ) أنه كان في القصر أربعون خزانة ، منها خزانة تحتوى على 000 ، 180 مجلد في العلوم القديمة . وقد أسس الخليفة الحاكم في سنة 395 ه ( 1005 م ) « دار الحكمة » على مثال أكاديميات بغداد وقرطبة ، وألحق بها مكتبة أطلق عليها « دار العلم » ، حوت ما لم يجتمع مثله في مكتبة من المكتبات ، « وأجرى هذا الخليفة ( ومن جاء بعده من الخلفاء ) على موظفيها ومن بها من الفقهاء الأرزاق السنية ، وجعل فيها ما يحتاج إليه المطالعون والنساخ من الحبر والمحابر والأقلام والورق « 2 » . 8 - بلاط الأمويين في قرطبة : وكما نافس أمويو الأندلس العباسيين في العراق والفاطميين في المغرب ومصر ، نافست قرطبة بغداد والقاهرة وبخارى وغزنة وأصبهان وغيرها من أمهات المدن الإسلامية ، فأصبحت حاضرة الأندلس سوقا نافقة للعلم وكعبة لرجال الأدب ، وجذبت مساجدها الأوربيين الذين وفدوا إليها لارتشاف
--> ( 1 ) حسن إبراهيم حسن . المجمل في التاريخ المصري ص 152 . ( 2 ) المقريزي خطط ج 1 ص 458 ج 2 ص 342 . ذكر السيوطي ( تاريخ الخلفاء ص 273 ) أن الوزير أبا نصر شابور أردشير ابتاع في سنة 382 ه دارا بالكرخ وعمرها ، وسماها دار العلم ووقفها على العلماء وأودع بها كثيرا من الكتب .